الجمعة، 19 يونيو 2009

فـَزَعٌ جَميلٌ ..

كُنتُ ماراً .. بجوارِ مسجدٍ في أحد الأحياءِ .. هُنا في جِدة ...
وكانَ النَاسُ يصلّون حينها .. ولفت إنتباهي شَخصٌ يخيل لي أنه قد أسبل(أسدل) يديه .. ولم يضمهما
لصدره !

فدققت النَظر .. وإذا به حقاً مسبِل اليدين !
فظننته قائم من الرَكوع ليس إلا ! ولكنه كان ذاهِبٌ لركوعه !!!!
ودارت في رأسي حينها تساؤلات .. وحينما شرعت بالمُضي لفعل شيء ما !
تبيّن لي أن ذلك مجرد فَزع ليس إلا .. ولم تكن حقيقة .. !!
في الحقيقة أنا لست من المدوامين على الذهاب للمسجد بسبب إهمالي وكَسلي ..
وأحياناً أتحجج بوضعي الصحي ولي " رُبعُ حق " في احتجاجي هذا ...
إلا أن إبتعادي عن المسجِد لشهور عِدة يشعرني بالسوء والغيظ ..!

منذ سكنت في جدة .. لم أصلي صلاة جماعةٍ واحِدة !!

يسألني صاحبي .. " ريّان " ذات مرة وهو يعلم بمعتقدي .. ألن تذهب لصلاة الجماعة ..
وكان يوم الجُمعة !! إلا أن الدَهشَة ملأت عياني !!!

فلا أدري هل هو يَعلم حقاً بالأحكام اللتي تجيز لنا أن نصلي خلف أتباع المذاهِب الأخرى
أم أنه يَجهل .. حقيقة الأحكام الإجتماعية " العرفية " اللتي لاتجيز ذلك !

إستمر تَعجبي وتَعجبه .. وساد الصَمت بعدها .. وضاع المَوضوع ..!!
إلا أنني أحببت طرحه من جديد مع قُربِ وَداعي لجِدة ..
وقد تعرفت على الكثير من أبنائِها اللذين رَموا بالطائفية وراء ظهورِهم !!
وضربوا أسمى مثل في روحِ الوِحدة حب العَيش المشترك تحت ظِل الإسلام ..!
ألم يحِن موعِد أن نكونَ أكثر حباً ومؤاخاة ! ألم يحِن موعِدَ أن ننبذ الفرقة والأحقاد ؟!




أتذكر في صِغري أننا كنا نذهب للمسجِد .. في قريتِنا .. واللتي تنتمنى بمجملها لطائفئتي ..
وكان في المسجد عددٌ كثير من المصلين من أتباع الطائفة الأخرى .. وهم يصلّون يومياً هناك ..
و
لم تأتي في بالي حتى اللحظة أية أسئلة من قبيل " ما اللذي جاء بهم إلى هنا " ,
" كيف سمِح لهم بالصلاة في مسجِدنا رغم وجود مسجدين أو ثلاثة لهم في قريتنا "
اليَوم .. لازلت أنظُر للأمر من نفسِ الزاوية ...
ما المانِع من أن نصلي جنباً إلى جنب ..ما المانع من أن نتصادق ..
بعيداً عن المسميات والمِلل .. بِعيداً عن المذاهِب والنِحل .. !!
متى يتحوَل هذا الفَزَع الجَميل إلى حقيقة ...
لا أن يقبَعُ فَزعاً ... وجَزعاً .. لسنوات طويلة .... ؟