الخميس، 6 نوفمبر 2008

مَطرُ المَوت !





من وَسطِ الأمطار ... بل السيول .. أكتب هذه الكلمات ..!
أصوات الأبواق ماسكتت دقيقة !

السيارات .. غاص بعضها ..!
والبعض الآخر نعطّل وأُخرِج ..!
وبعضها نجا بأعجوبة ..!
وسَعيد من يملك " جيباً " أو " شاحِنة " !

لم يَكن هنـا المشهد ..!
كان قبل دقائق .. من نجاة سِيارتي !


..............................................
.........................................................



كانت السماء غائمة ..!
ليست ملبدة .. !
ولكنها تـُنَئُ بمَطر !

خرجت برفقة أصدقائي ..!
من حي الجامعة .. قاصِداً مقهىً
في أقصى جنوب جدة ..!
لمتابعة مباريات دوري أبطال أوربا!

تساقطت الامطار في منتصف طريقنا !
بشكل عادي واعتيادي ..!

بدأ القلق يساوِرنا !
إذ أن المقهى يقع في منطقة بأعلى جبال منخفضة الإرتغاع !

كُدنا نصِل .. بقي طريقان !
وإذا بالناس تخرج من المقاهي بأعداد هائلة !
وتزاحمنا الطريق !

وكأنه خروج الحيوانات من مخابئها !
حينما تُلهم بحدوث كارثة ما !

اشتّد هطول المطر !
رغم ذلك قررنا المُضي !
حتى نبهني شخص بصعوبة المواصلة في التقدم !
فالسيارات تصف في طوابير الآن !
والمقاهي قد أقفلت أبوابها !!

فحزمت أمري لأعود !
وإذا بالامطار تسقط بكل ما أوتيت من قوة !!
والهواء عاصِف ! يحرك التراب ويثير المطر !

ونحن لازلنا أعلى الجبل !

دقائق .. إذ لمحت تراباً يتطاير من بعيد .. فظننته " دوامة " !
ولم أدِر وجهي ! إلا وبملامح الرعب .. مضافة إلى ملامح الخوف
ترتسم على محيّا صديقي !!

لحظات مرعبة .. الأمطار .. الهواء .. الرعد .. البرق .. الأشجار تكاد تخلَع من مكانها !

توانٍ .. إذ هَم مطرٌ لطالما تمنيت أن أقف مستمعاً بنزوله عليّ !
انتظرته طويلاً .. ولكن ليس تحت هذه الظروف !
وهو هنا ... مطرٌ مرعِب .. بل أسميهِ " مَطَرُ المَوت " !

مطرٌ ورعدٌ ورِياحٌ .. وبرقٌ لمّاح يخطِفُ البَصَر.. ورعدٌ صدّاح ! ظننها تحت أرجِلنا !
أعجز عن وصفِ ماجرى .. كان كل شيء قريب .. وكل شيء سريع !

أخبرت صاحبَيّ بأن ننزل لنختبيء في المقهى من وقع ماجرى !
إلا أنهم وأظن أن ماقالوه كان " لاشعورياً " شاركتهم فيه , أخبروني أن أكمل طريقي
فلا مكان سيحمينا !! فطاوعتهم !

فجأة .. فتِح الطريق .. وكان كل شخص لا يدري إلى أين يَذهب !

تقدمت وأنا خائف من تضييع الطريق !!
بينما صاحبي كان خائفٌ من أن تقلب الرياح السيارة !!
والآخر تطمئن أن ما شاهدناه من بعيد لم يكن " دوّامة " ! :)

نَعَم كنّا ثلاثة .. تذكرت ذلك :)

تقدمت اكثر .. فكان أن وقفنا في بقعة ظلماء ..!
ومن كل الجهات لاترى إلى الغبار والتراء والمَطر !
إن أبرقت فقط ترى ذلك !

وتحت الدَعوَات والصلوات والتسبيح ..!
خرجنا من منطقة الجِبال إلى الطريق السريع !
ورِحنا خلف سيارات أخرى !
إلى أين .. ؟ لاتسألني !

وإذا بالمياه قد شكلت سيولاً وبحيرات ..!
تقدمنا قليلاً .. وكانت هناك محطة !
فكررت طلبي بالتوقف ..!
إلا أن صاحِبي أشارا لي بالإستمرار في المسير
خلف من أرى من سيارات !

فسِرت وراءهم ..!
لحظات , حتى ارتفع منسوب المياه !
سألت الله أن ينجي السيارة .. بعد أن خرجنا بسلامة من هناك !

الحمد لله .. !
هناك محطة أخرى قريبة ..!
لامجال للنقاش ... لنتوقف الآن !
وصلتها بصعوبة .. لقد كادت أن تغرق السيارة !

التقطنا الأنفاس ! ونزلنا من السيارة !
وأسرع كل منّا يبحث عن رقم " والدته " !
رغم أننا كنا نحذر بعضنا من استعمال الهاتف
والبَرق والرعد مازالا !

ثلاث او أربع دقائق ..!
رُحنا نطلّع على ماجرى في الطريق !!
وإذا بالسيارات ..!
وكان ماكتبته في البداية !!

روحٌ عالية .. هبت لتساعد الناس !!
ولاشعورياً " أيضاً " شاركناهم !!
أخرجنا من عَلق من السيارات ..!!
ودعونا للبقية بأن يصِلوا سالِمين !!
وأن نصل مَعهم كذلك !!

توقف المَطر !
فعاود العمال في المحطة نشاطهم !!
وكأن شيئاً لم يكن !!

وفتحت " البقّالة " أبوايها أمام الناس !
وكأن شيئاً لم يكّن !!

ومضى الناس ..!
وكأن شيئاً لم يكُن !!

صديقاي .. كانا يريدان أن نمضي !
فهمّا " متحمسان " للعب " البلياردو " !
وكأن شيئاً لم يكن !

توقفت أنا !
ولم أشأ أن أمضي ..!
فالسماء لازالت مخيفة ..!
والوضع على بعدِ أمتار عنا " مجهول " !

لم ينتظراني !
صَعَدا مع أقرب " شاحنة " !

توقفت أنا .. تأملت .. مررت على المنكوبين !!

رجعت للسيارة .. أتممت قصتي !!

نِصف ساعَة .. وأصبحت السماء " شِبه صافِيَة !
توكلت على الله ..!

وصلت لنهاية الشارع السريع ..! وإذا بالتجمعات !
في كل مكان .. أسفل " الكبري " !
والشرطة .. والإسعاف .. وشافطات المياه !
في كل مكان !!

ولا أستغرب أن هناك سيارات قد غاصت بالكامِل !!
ولا أستغرِب إن سقطت أعمِدة .. ولوحات !!

سلكت طريقاً آخر .. والحمد لله ..!
لم يكن مزدِحماً جداً .. وكان سالِكا بكل يسر إلى حي الجامعة ..!
الذي نامَ أهله مبكراً صبيحة اليوم الخميس .. :)






4 التعليقات:

محمد من المغرب يقول...

الحمد لله، لقد نجوت!

الأمطار تفعل بنا الكثير في المغرب، تغرق مدن و تهدم بيوت و تزهق أرواح :'(

هل السيارة مازالت صاحلة للاستعمال؟ أم تحتاج لغسيل*غسيل :)

أعتقد أنك تبللت تماما، الله يعينكم.

الاهلاوي29 يقول...

تبللت حينما نزلت لأدفع السيارات المنكوبة .. :)

بالتأكيد تحتاج لغسيل !!
وربما لا ينفع فأيامها معدودة على الأصابع :)

على يقول...

الحمد لله على كل الظروف

ماليزيا يقول...

لاحول ولاقوه اله بالله العلي العظيم
اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة

إرسال تعليق