الأربعاء، 28 يوليو، 2010

أمانة المريض وطبيبه .. !!








كنت جالساً أنتظر دوري في المركز الصحي لعلاج أسناني .. 
وكان هنالك طاعن في السن يجلس منتظراً هو الآخر .. 
ساد الصَمتَ فترة .. قبل أن ينفجر غاضباً ويحدثني عن 
الدكتور وأمانته التي قال أنها منعدمة تماماً !! 
سألته .. ما الداعي لقول هذا؟ ولم أكُ مستغرباً فما جرى لي 
بالأمس في مستشفيات أهلية وحكومية كفيل بإزالة التعجّب ! 


قال أنه ينتظر منذ الساعة الثامنة .. وأن الدكتور متواجد 
وكان من المفترض عليه أن يدخله بدلاً من إنتظاره .. 
ولكنه " ولأنه عديم الأمانة " لم يطلبه للعلاج !!!


وكنت أريد أن أتحدث عمّا جري إلا أنه لم يتح لي الفرصة 
وكان متعنتاً ومتعصباً لما يقول ولا يقبل أي جدال !!! 
أخبرته ببساطة أن رأس الهرم ( وزارة الصحة ) بها ومنها
من المهازل ما لا يُحصل .. فهؤلاء بالنسبة لها " لاشيء " 
إلا أنه برأ ساحتهم على الفور واتهم الاطباء بأنهم سبب 
كل داء وبلاء في مجال الصحة والعلاج !! 


لم يقل جميعهم ! كان هذا الطاعن في السن يقصد في كلامه 
طبيب الأسنان الذي ينتظره ومن هم على شاكلته وقال انهم كثر! 
الطريف أنه بدا مدافعاً عن " الطبيب العام " في الغرفة المجاورة 
لغرفة طبيب الأسنان , وقال لكيلا يشمِل كلامه أنه طبيب كفء 
أخبرته أنني راجعت ذلك الطبيب العام عشرات المرّات أثناء
 دراستي بالمدرسة القريبة ولم يكن ناجعاً كما تقول !! 


فقال أنه ليس مُلام على ذلك !! فعلاجه للأشياء الخفيفة 
وهو معذور إن أخطأ ,, وليس معصوماً ! 
 والشفاء من ربّ العالمين .. عجباً والآخرون؟
ثم قال أنه يقصد الخدمة وليس العلاج ! وكان محقاً فلم يشِر 
لذلك ولكن ما عانيت منه أنا هو العلاج السيء فخلطت الأمور ! 
وقد رجوته أن يعذرني فدماغي بدأ يتخبط يوماً بعد آخر من الألم ! 


لم يجعل هذا العجوز الغاضِب يتوقف عن الكلام سوى مناداة الممرضة له 
ليقدِم للعلاج .. وبعد خروجه أشار لي لكي أذهب لكنني أنتظرت أن ينادوني .. 
وتأخروا كثيراً .. قرابة ال20 دقيقة .. فصدقته القَول .. " حقاً يالهم من عديمي أمانة " ! 







الطريف والمثير للسخرية !! أنني أثناء إنتظاري للرجل أعلاه .. 
كنت أصغي لرجل آخر بدأ يشرح لي حياته .. ولا أدري كيف وصل المواضيع ببعضها .. 
حتى انتقل من حديث المستشفيات إلى الطائرات والسيارات وفنادق البحرين وبلاوي الشباب !


لم يكن يستمع هذا الرجل الآخر لحديثنا السابق .. ولكنه التقط حديثنا عن المستشفيات 
فبدأ قصته برمضان الماضي .. وكيف أنه يعمل في منطقة بعيدة عن قريته .. 
وكان رمضان متعِباً والعمل شاق ومجهِد .. وكان يبتكر حيلة خاصة ليحصل على إجازة !! 
فكان _ كما قال لي _ يلطخ بدلة عمله بزيوت وشحوم  .. ويضع أسفل فمّه مقداراً كبيراً 
من ( الشطّة ) ... ويفرك بصلاً في عينيه لتتساقط الدموع .. ثم يذهب إلى المستشفى 
ليحصل وفقاً لحالته _  شبه التمثيلية _ على إجازة ليومين فيخرج فرِحاً ويعود لمنزله  
فتتحسن حالة فمّه وعيناه بمجرد شرب كوب من اللبن أو الحليب !! 


ويمضي ثًلث رمضانِه .. في بيته  براحةٍ دون  عمل !!!
 قلت في نفسي !! يالهــا من أمانــة أنت كذلك أيها المريض !! 











2 التعليقات:

راتانيا يقول...

ههههههههههه مقال رائع

تونا جاوية بالنكهة اليابانية يقول...

تحصل معي كثير لما أكون في صالات الانتظار فجأة أحس اني طبيبة نفسية كل الناس تشكي لك ههههههه

فعلاً .. الأمانة بدأت تختفي إلا من رحم ربي
وألف سلامة عليك أخوي

إرسال تعليق